الثعلبي
142
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال الضحاك : يعني انهضوا إليَّ ، وحكى الفراء عن بعض القرّاء : أفضوا إليَّ بالفاء ، أي توجهوا حتى تصلوا إليَّ ، كما يقال أنصت ( الخلائق ) إلى فلان وأفضى إلى الوجه " * ( ولا تنظرون ) * ) ولا تؤمرون ، وهذا إخبار من الله تعالى عن نبيه نوح ( عليه السلام ) أنه كان من نصر الله واثقاً ومن كيد قومه وبوائقهم غير خائف علماً منه بأنهم وآلهتهم لا تنفع ولا تضر شيئاً إلاّ أن يشاء الله ، وتعزية لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وتقوية لقلبه " * ( فإن توليتم ) * ) أعرضتم عن قولي وأبيتم أن تقبلوا نصحي " * ( فما سألتكم ) * ) على الدعوة وتبليغ الرسالة من أجل جعل وعوض " * ( إن أجري ) * ) ما جزائي وثوابي " * ( إلاّ على الله وأُمرت أن أكون من المسلمين فكذبوه ) * ) يعني نوحاً " * ( فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف ) * ) سكان الأرض خلفاً عن الهالكين " * ( وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) * ) يعني ( أخزى ) من الذين أنذرتهم الرسل ولم يؤمنوا " * ( ثم بعثنا من بعده ) * ) أي من بعد نوح " * ( رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات ) * ) بالآيات والأمر والنهي " * ( فما كانوا ليؤمنوا ) * ) ليصدقوا " * ( بما كذبوا ) * ) بما كذبت " * ( به ) * ) وأنّهم " * ( من قبل كذلك نطبع ) * ) نختم " * ( على قلوب المعتدين ) * ) المجاوزين الحلال إلى الحرام " * ( ثم بعثنا من بعدهم ) * ) أي من بعد نوح " * ( وهارون إلى فرعون وملئه ) * ) يعني أفراد قومه " * ( بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين فلما جاءهم ) * ) يعني فرعون وقومه " * ( الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين قال موسى أتقولون للحق لمّا جاءكم أسحر هذا ) * ) تقدير الكلام : أتقولون للحق لما جاءكم سحراً سحر هذا الحذف السحر الأول ، فدلالة الكلام عليه كقوله : " * ( فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم ) * ) المعنى : يغشاكم ليسوؤا وجوهكم . وقال ذو الرمّة : فلما لبسن الليل أو حين نصبت له من خذا آذانها وهو جانح أي : أو حين أقبل " * ( ولا يفلح الساحرون قالوا ) * ) يعني فرعون وقومه " * ( أجئتنا لتلفتنا ) * ) لتلوينا وتصرفنا " * ( عما وجدنا عليه آبائنا ) * ) من الدين " * ( وتكون لكما الكبرياء ) * ) الملك والسلطان " * ( في الأرض ) * ) أرض ( مصر ) * * ( وما نحن لكما بمؤمنين وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر ) * ) أي الذي جئتم به السحر . وقراءة مجاهد وأبو عمر وأبو جعفر : السحر بالمد على الاستفهام ، ودليل قراءة العامة قراءة ابن مسعود : ما جئتم به السحر وقراءة أُبيّ : ما أتيتم به سحر " * ( إنَّ الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون فما آمن لموسى ) * ) لم